الشهيدة بنت الهدى

222

المجموعة القصصية الكاملة

في اذنها قائلة : ولكن أرجو أن تطلبي منها الالتزام بالحجاب ما دامت في بيتنا . قالت الخالة : نعم نعم لقد كنت عازمة أن أقول لها ذلك ثم اتجهت إلى ابنتها فجلست إلى جوارها وهي تقول : هل تعلمين يا بشرى بأنني شعرت خلال هذه الأشهر الأخيرة براحة لم أستشعرها في حياتي من قبل وأنني وجدت في قلبَيْ خديجة ومحسن من الرحمة والحنان ما عوّضني عما افتقدته في قلبيكما أنت وهشام ، فما الذي جعلكما وأنتما ابناي تتنكران لي على هذا الشكل وجعل أولاد أختي يحتضناني بكل رحابة صدر ؟ ليتك عرفت السبب والشيء الذي ميزهما عنكما كل هذا التمييز . قالت الخالة هذا ثم سكتت وكأنها تنتظر من ابنتها الجواب ، فأطرقت بشرى وقد عرفت الجواب ولكنها كانت تصارع نفسها في إبدائه وإخفائه ، وأخيراً رأت أن الواقع يدعوها لأن تعترف حتى ولو كان الاعتراف مراً فرفعت رأسها لتقول : انه الايمان يا أماه وهو الذي ارتفع بهما إلى هذه القمة ، وتركنا إياه هو الذي هوى بنا إلى هذا الحضيض ، نعم أنه الايمان فما أشقانا بابتعادنا عنه . قالت الأم : الحمد لله الذي جعلك تعترفين بذلك ولهذا فأن عليك في المرحلة الأولى أن لا تشذّي في مظهرك الخارجي عن تعاليم الايمان المتمثل في هذا البيت . قالت بشرى في استغراب : ما الذي تعنيه يا أماه ؟ قالت : أن تلتزمي بالحجاب وتحاولي تكييف نفسك مع تعاليم الدين ما دمت هنا على الأقل . فأطرقت بشرى نحو الأرض وكأنها تعاني صراعاً